خواجه نصير الدين الطوسي
21
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وقوع قطع مسافة محدودة في زمان غير متناه - ارتكبوا القول بالطفرة ولما ألزموهم أيضا - وجوب كون المشتمل على ما لا يتناهى غير متناه في الحجم - جوزوا تداخل الأجزاء - ولما ألزم هؤلاء أصحاب المذهب الأول - تجزئة الجزء القريب من مركز الرحى - عند حركة الجزء البعيد وقطعه مسافة مساوية لجزء واحد - لكون القريب إبطاء منه - ارتكبوا القول بسكون البطء - في بعض أزمنة حركة السريع - ولزمهم من ذلك القول بانفكاك الرحى عند الحركة - فاستمر التشنيع بين الفريقين بالطفرة - وتفكك الرحى على ما هو المشهور
--> - الغير المتناهية وانما يكون كذلك لو لم تكن للمتحرك طفرة من جزء إلى جزء وترك للأوسط . ولا حاجة لهم إلى التزام الطفرة لان الزمان والحركة عندهم كالجسم مشتملان على اجزاء غير متناهية وإن كانا محدودين فلا يلزم مما ذكروه قطع المسافة المحدودة في أزمنة غير متناهية بل اللازم قطع مسافة غير متناهية الاجزاء بحركة غير متناهية الاجزاء في زمان غير متناهية الاجزاء وهم معترفون به ، وأيضا لهم ان يكتفوا بتجويز التداخل في ذلك لان الاجزاء إذا تداخل بعضها في بعض لم يتوقف قطع المسافة على قطع الاجزاء الغير المتناهية ، ولما استدلوا ثانيا بان قالوا لو تألف الجسم من اجزاء لا يتجزى كان الجسم غير متناه في الحجم لان التأليف موجب لازدياد الحجم . أجابوا عنه بتجويز التداخل حتى لا يكون التأليف مفيدا للحجم ثم قالوا لو كان الجسم مركبا من اجزاء لا يتجزى فالطوق الكبير من الرحى إذا تحرك جزءا واحدا امتنع أن يتحرك الطوق الصغير جزءا واحدا أو أكثر والا لكان الطوق الصغير مثلا أو أزيد فلا بد أن يقطع أقل من جزء فيتجزى الجزء الذي لا يتجزى . فأجاب عنه الفريق الأول بان الطوق الصغير يتحرك جزءا الا انه يسكن ريثما يتحرك الطوق الكبير أجزاء أخرا ثم بعد ذلك ينتهض للحركة ثانيا . فقالوا بسكون البطيء في بعض أزمنة حركة السريع ولزمهم من ذلك تفكك أجزاء الرحى . واعلم أن هذه الرواية مأخوذة من الشفاء والا نسب بما فيه أن يقال لما حاول الفريقان المناظرة قال الفريق الأول لو كانت الأجسام مركبة من أجزاء غير متناهية لما بلغت حركة إلى الغاية والتالي باطل . بيان الملازمة ان الاجزاء لو كانت غير متناهية لكان للجسم اقسام وانصاف في اقسام إلى غير النهاية فالحركة إنما تبلغ غاية المسافة إذا بلغت إلى نصف نصفها لكن الانصاف غير متناهية والانصاف الغير المتناهية لا يقع الا بحركات غير متناهية فيستحيل أن تبلغ النهاية فلما أوردوا واضحة بينة المقدمات أخذوا يضربون لذلك مثلين فمن حاك حكى انى رايت شخصين يتحركان أحدهما سريع الحركة جدا والاخر بطيء الحركة في الغاية ولم يلحق السريع البطيء أصلا لان المسافة التي بينهما مركبة من أجزاء لا يتجزى لا تتناهى . وعندي أن خصوصية البطيء ملقاة أيضا لان الواقف أيضا يجب أن لا يلحقه السريع وحينئذ ضرب المثل بعدم لحوق المتحرك في الغاية إلى الساكن أولى وأقرب لأنه ابعد واغرب . ومن قائل قال إني لحظت في بعض مطارح النظر ذرة تسير عليها بغلة وهي لا تفرغ عن قطعها -